الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
49
تفسير روح البيان
فالناطق القرآن والصامت الموت فإذا أشكل عليكم امر فارجعوا إلى القرآن والسنة وإذا قسا قلبكم فلينوه بالاعتبار في أحوال الأموات ) جهان اى پسر ملك جاويد نيست * ز دنيا وفادارى اميد نيست والناس في الاعتقاد والعمل متفاوتون . فمنهم من هو متين كالحصن الحصين لا يزول عما هو عليه وان اتفق الناس في إضلاله وهو المرتبة القصوى في باب الدين التي نالها الأنبياء والأولياء والافراد من المؤمنين قال على كرم اللّه وجهه [ لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ] ولا يطرأ الشك في المحسوس فكذا ما هو في حكمه . ومنهم من هو ضعيف لا متانة فيه تذروه رياح الهوى حيث شاءت بعد ان لم تساعد له العناية الأزلية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الناس كمعادن الذهب والفضة ) يعنى ان الناس معادن الأعمال والأخلاق والأقوال ولكن يتفاوتون فيها كما تتفاوت معادن الذهب والفضة إلى أن تنتهى إلى الأدنى فالأدنى . قال في شرح المصباح وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي ان تستخرج برياضة النفوس كما يستخرج الجواهر من المعادن بالمقاساة والتعب ولقد أجاد من قال بقدر الكد تكتسب المعالي * ومن طلب العلى سهر الليالي تروم العز ثم تنام ليلا * يغوص البحر من طلب اللآلي فلا بد من الاجتهاد والاستمداد من الابدال والأوتاد لعل اللّه يسهل سلوك هذا الطريق ويخلص من خطر هذا البحر العميق بارى كه آسمان وزمين سر كشيد از آن * مشكل بود بياورئ جسم وجان كشيد همت قوى كن از مدد رهروان عشق * كان بار را بقوت همت توان كشيد يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ اى بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ اى والحال انكم تشهدون انها آيات اللّه يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ اى تخلطون الْحَقَّ بِالْباطِلِ المراد بالحق كتاب اللّه الذي أنزله على موسى وعيسى عليهما السلام . وبالباطل ما حرفوه وكتبوه بأيديهم وبخلط أحدهما بالآخر إبراز باطلهم في صورة الحق بان يقولوا الكل من عند اللّه تعالى وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ اى نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ انه حق ثابت في كتابكم وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وهم رؤساؤهم ومقتدوهم لا عقابهم آمِنُوا بِالَّذِي اى أظهروا الايمان بالقرآن الذي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا اى على المسلمين وَجْهَ النَّهارِ اى في أوله لان أول النهار هو أول ما ظهر منه كما أن الوجه أول ما يظهر من أعضاء الإنسان عند الملاقاة وَاكْفُرُوا آخِرَهُ اى أظهروا ما أنتم عليه من الكفر به في آخر النهار مرائين لهم انكم آمنتم به بادي الرأي من غير تأمل ثم تأملتم فيه فوقفتم على خلل رأيكم الأول فرجعتم عنه لَعَلَّهُمْ اى المؤمنين يَرْجِعُونَ عماهم عليه من الايمان به كما رجعتم . والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك ابن الصيف قالا لا صحابهما لما حولت القبلة آمنوا بما انزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم صلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم اعلم منا وقد رجعوا فيرجعون